السيد محمد حسين فضل الله
279
من وحي القرآن
كتابا سماويا حتى يكون حافزا لهم على تعلم القراءة والكتابة - كما قيل - . قل لهم ، ممّا تثيره أمامهم من البينات والحجج على أحقيّة الرسالة : أَ أَسْلَمْتُمْ ؟ فإذا استجابوا لك في طريقة الحوار الخالي من التعقيد والتعصب ، وفي مواجهتهم للحقائق بروح منفتحة خاشعة للَّه ولآياته ، فقد اهتدوا إلى الجوّ الطاهر الذي يهديهم إلى الحق في اتباع سبيلك في ما بلّغت وفي ما هديت ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا وأعرضوا وانطلقوا يكيدون لك في خط العناد والاستكبار ، فلا تحزن ولا تتعقد فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وتلك هي مسئوليتك التي قمت بها خير قيام ، وعلينا الحساب ، فليست مسئوليتك أن تحاسبهم أو تعاقبهم ، فقد أديت ما عليك من واجب الإبلاغ والإنذار وانتهت مهمتك عند هذا الحدّ من خلال صفتك كرسول يبلغ رسالة اللَّه وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ويبقى للَّه أن يواجههم بنتائج أعمالهم ، فإنه بصير بعباده في كل شيء . وقد نستوحي من ذلك كيف نواجه بعض الفئات التي ندخل معها في قضايا الحوار ، فإن من الضروري لنا أن نواجه الموقف - في داخل وجداننا - من موقع الإسلام للَّه الذي يجعل الإنسان يتقدم إلى الحوار من خلال الروح الطيبة النظيفة التي أسلمت فكرها للَّه ، لا من خلال الأفق الضيق الذي يقوده التعصب الأعمى ، فإننا نلاحظ - في هذا المجال - أن الدعاة إلى اللَّه ، قد يتحركون من موقع العقدة الذاتية ضد خصومهم ، فيمارسون بعض الأساليب التي لا تتفق مع خط الإيمان وأسلوبه العملي في الحوار ، فيسيئون إلى الفكرة من حيث يخيّل إليهم أنهم يحسنون صنعا ، ولذلك ، فلا بد لهم من أن يرتفعوا إلى مستوى هذا الأسلوب الذي يعلن فيه الرسول إسلامه للَّه ، من موقع الحاجة إلى تأكيد هذا الإسلام في العقيدة والموقف والحوار . ثم يبدأ الحوار من هذه القاعدة ، ليثير السؤال أمامهم عن وصولهم إلى القناعة التي تقودهم إلى إسلام الوجه والقلب واللسان والعمل للَّه ، ويحاول أن يقدم لهم